محمد جواد مغنية
398
في ظلال الصحيفة السجادية
أللّهمّ لا خفير لي منك فليخفرني عزّك ، ولا شفيع لي إليك فليشفع لي فضلك ، وقد أوجلتني خطاياي فليؤمنّي عفوك ؛ فما كلّ ما نطقت به عن جهل منّي بسوء أثري ، ولا نسيان لما سبق من ذميم فعلي ؛ ولكن لتسمع سماؤك ، ومن فيها ، وأرضك ومن عليها ما أظهرت لك من النّدم ، ولجأت إليك فيه من التّوبة ؛ فلعلّ بعضهم برحمتك يرحمني لسوء موقفي ، أو تدركه الرّقّة علىّ لسوء حالي ، فينالني منه بدعوة أسمع لديك من دعائي ، أو شفاعة أو كد عندك من شفاعتي تكون بها نجاتي من غضبك ، وفوزتي برضاك . ( أللّهمّ لا خفير لي منك . . . ) الخفير : المجير ، والمعنى لا يجيرني من غضبك مجير ، ولا يمنع عذابك عنّي أي مانع ، فاجرني بعزك الّذي لا يضام ، وامنع عنّي بإنعامك وغفرانك كلّ سوء ( ولا شفيع لي إليك فليشفع لي فضلك ) لا شفيع غدا إلّا العمل الصّالح ، ومهمة النّبي ، أو الولي الشّفيع لديه تعالى إعلان هذا العمل ، والشّهادة به ، وطلب العفو من اللّه على أساسه ؛ لأنّ الشّفاعة بلا سبب جهل ، ولذا قال سبحانه : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ « 1 » . والإمام عليه السّلام يعترف بأنّه لا يملك أي شيء من أسباب الشّفاعة إلا الإيمان بكرم اللّه ، وفضله . ومثله قول أبيه سيّد الشّهداء عليه السّلام : « إلهي إنّك تعلم وإن لم تدم الطّاعة منّي فعلا جزما فقد دامت محبة ، وعزما » « 2 » . وتقدّم في الدّعاء العاشر ( وقد أوجلتني خطاياي فليؤمنّي عفوك ) أوجلتني : روعتني ، وقد تقدّم « 3 » .
--> ( 1 ) الأنبياء : 28 . ( 2 ) انظر ، بحار الأنوار : 95 / 225 ، صحيفة الإمام الحسين عليه السّلام : 214 . ( 3 ) انظر ، الدّعاء السّادس عشر .